السيد محمد باقر الصدر

239

منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )

كان داعي القربة صالحاً للاستقلال في البعث إلى الفعل ، بحيث يفعل للأمر به ولو لم تكن تلك الضميمة ، وإن لم يكن صالحاً للاستقلال فالظاهر البطلان . مسألة ( 3 ) : يعتبر تعيين الصلاة الّتي يريد الإتيان بها إذا كانت صالحةً لِأَنْ تكون على أحد وجهين متميِّزين ، ويكفي التعيين الإجماليّ ، مثل عنوان ما اشتغلت به الذمّة إذا كان متّحداً ، أو ما اشتغلت به أولًا إذا كان متعدّداً ، أو نحو ذلك ، فإذا صلّى صلاةً مردَّدةً بين صلاة الفجر ونافلتها لم تصحَّ كل منهما « 1 » . نعم ، إذا لم تصلح لِأنْ تكون على أحد وجهين متميِّزين كما إذا نذر نافلتين لم يجب التعيين ؛ لعدم تميّز إحداهما في مقابل الأخرى . مسألة ( 4 ) : لا تجب نية القضاء ولا الأداء ، فإذا علم أنّه مشغول الذمّة بصلاة الظهر ولا يعلم أنّها قضاء أو أداء صحّت إذا قصد الإتيان بما اشتغلت به الذمّة فعلًا ، وإذا اعتقد أنّها أداء فنواها أداءً صحّت أيضاً إذا قصد امتثال الأمر المتوجّه إليه وإن كانت في الواقع قضاءً ، وكذا الحكم في العكس . مسألة ( 5 ) : لا يجب الجزم بالنية في صحّة العبادة ، فلو صلّى في ثوبٍ مشتبَهٍ بالنجس لاحتمال طهارته وبعد الفراغ تبيّنت طهارته صحّت الصلاة وإن كان عنده ثوب معلوم الطهارة ، وكذا إذا صلّى في موضع الزحام لاحتمال التمكّن من الإتمام فاتّفق تمكّنه صحّت صلاته وإن كان يمكنه الصلاة في غير موضع الزحام . مسألة ( 6 ) : قد عرفت أنّه لا يجب حين العمل الالتفات إليه تفصيلًا

--> ( 1 ) إذا لم يقصد عنوان صلاة الفجر فلا تصح فجراً ، ولو كان المشروع في حقّه منحصراً بصلاة الفجر فقصد عنوان صلاة الفجر وما كان من قبيله من العناوين واجب بنفسه لا من أجل التعيين فقط ، ولعلّ المقصود ذلك أيضاً وإن كانت العبارة لا تخلو من مؤاخذة